الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

319

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الجمعة ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ : أي المبارك في تفسير الحسن . وقال الكلبيّ : القدّوس : الطاهر الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) : في تفسير الحسن : لعزّته ذلّ من دونه ، وفي تفسير بعضهم : العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره . قوله : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ : العرب رَسُولًا مِنْهُمْ : أي كانوا أميّين ليس عندهم كتاب من عند اللّه كما كان لأهل الكتاب ، وقد كانوا يخطّون بأيديهم . قال عزّ وجلّ : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ : يعني القرآن وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ : قال بعضهم : الكتاب : القرآن ، والحكمة : السنة ، والزكاة : العمل الصالح . قال عزّ وجلّ : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ : أي كانوا قبل أن يأتيهم محمّد بالكتاب والحكمة لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) : أي بيّن . قال عزّ وجلّ : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) : أي بعث في الأمّيّين رسولا منهم وفي آخرين لمّا يلحقوا بهم بعد . في تفسير الحسن : إنّهم الذين اتّبعوا أصحاب النبيّ عليه السّلام . وقال مجاهد : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) أي : إخوانهم من العجم . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بينما أنا في غنم لي سوداء إذ خالطها غنم عفراء . قال أنس قال : هم قوم يأتون بعدكم فيكون بهم مال وجمال وإخوان « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا سابق العرب ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، والعبارة ناقصة مضطربة صوابها ما يلي : « . . . غنم عفراء ، وقال بعض : فإذا غنمي فيها كالكواكب . قال قيل : يا رسول اللّه ، فما يعني . قال إخوان لكم يجيئون من أرض العجم فيدخلون في دينكم يهديهم اللّه بكم فيكونون إخوانا ومالا وجمالا وأعوانا » كما جاءت في مخطوطة ابن سلّام بهذا السند : « عثمان عن أبي جعفر عن أبي هريرة » .